بعد صمت، تعود الدبلوماسية الايرانية الى الحركة والكلام في مسائل المنطقة (خاصة لبنان والعراق).
بشكل ملفت: منذ عام 2018،
هناك توازي مسارات لبنانية عراقية (الانتخابات 2018، الثورة 2019...
واليوم: رفع شعار "حصر السلاح بيد الدولة" في البلدين).
هذا التوازي يعكس استراتيجية أميركية تتعامل مع البلدين من ضمن نظرية "التساكن/ التعايش" بين الأميركيين والايرانيين في البلدين (نظرية خاصة بي شرحتها في كتابي الاخير باللغة الانكليزية وكتبت عنها هنا).
--
المعطيات:
زيارة لاريجاني الى العراق:
وقّع لاريجاني مذكرة تفاهم أمنية مع العراق.
هذا الاتفاق الأمني العراقي–الإيراني (لم تتضح جميع بنوده بعد) يركز رسميًا على حماية الحدود والتنسيق الاستخباراتي.
المتحدثة باسم الخارجية الأميركية تامي بروس ،
أكدت رفضها مذكرة التفاهم الأمنية ومعارضتها لأي تشريع يتناقض مع أهداف الولايات المتحدة ومع جهود تعزيز المؤسسات الأمنية القائمة في العراق.
في التحليل:
يعدّ العراق مسألة أمن قومي ايراني لأسباب جوهرية عدّة.
أهمية الزيارة وتوقيع الأتفاق تأتي في خضم الحديث عن "اقرار قانون الحشد" والانقسام حوله،
وطروحات "حصر السلاح بيد الدولة".
نجاح الايرانيين بتوقيع مذكرة تفاهم أمنية مع العراق (في ظل التطورات التي حصلت بين عامي 2023-2025)،
يؤكد ان ايران ما زالت تملك أوراق قوة لا يمكن إزالتها بسهولة.
بالرغم من تصريح الخارجية الأميركية، لا يمكن الاعتقاد أن هناك رفضاً قاطعاً أميركياً للمذكرة،
وإلا لم تكن لتوقّع (انطلاقاً من مساحة النفوذ الأميركية الواسعة في العراق).
****
لاريجاني يأتي الى بيروت بعد بغداد، وفي يد الإيرانيين أوراق تحتاجها الولايات المتحدة:
هل يذهب الأميركيون الى التفاوض مع ايران لتسهيل تحقيق الأهداف التي يريدونها،
أم يتعاملون مع "المحور" باعتباره مهزوماً وبالتالي عليه الرضوخ بدون مقاومة؟
الخيار الأول يفيد ايران،
ويحقق للأميركيين سلاسة تحقيق الاهداف، لكنه يمسّ بسيادة الدول في المنطقة.
أما الخيار الثاني (المدعوم اسرائيلياً) فيدفع المنطقة الى جولة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار...
في النهاية سيعود الجميع الى الجلوس الى الطاولة (آخذين بعين الاعتبار ما تفرضه موازين القوى حين يجلسون)
ليلى نقولا.



